عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
322
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
يد طلحة بن عبيد اللّه ، وسالت عين قتادة بن النعمان ، فردّها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيده في مكانها ، فعادت أحسن ما كانت ، وفي ذلك يقول ابنه يفتخر : أنا ابن الذي سالت على الخدّ عينه * فردّت بكفّ المصطفى أحسن الرّدّ فعادت كما كانت لأحسن حالها * فيا حسن ما عين ويا حسن ما يد « 1 » وقال سعد بن الربيع وهو في آخر رمق : يا قوم ! لا عذر لكم عند اللّه إن وصل إلى رسول اللّه وفيكم عين تطرف . ولما انهزم المسلمون ، وصرخ الشيطان : قتل محمد . قال قوم من المنافقين : الحقوا بدينكم الأول . وقال بعض المسلمين : ليت عبد اللّه بن أبيّ أخذ لنا أمانا من أبي سفيان ، ثم انطلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الصخرة ، فكان أول من عرفه كعب بن مالك ، فقال : عرفت عينيه تزهران تحت المغفر ، فنادى بأعلى صوته : يا معشر المسلمين ؛ أبشروا هذا رسول اللّه ، فتراجع المسلمون إليه ، فلامهم على الفرار ، فقالوا : يا نبي اللّه ؛ فديناك بآبائنا وأمهاتنا ، أتانا الخبر بأنك قد قتلت ، فرعبت قلوبنا فولينا مدبرين » « 2 » ، فأنزل اللّه : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ « 3 » . هذا اسم أكرم اللّه به رسوله ، واشتقاقه من الحمد ، سمي بذلك لأنه محمود عند اللّه ، وعند الملائكة ، وعند الناس ، وفي ذلك يقول حسان بن ثابت :
--> ( 1 ) البيتان في : صفة الصفوة ( 1 / 464 ) ، والاستيعاب ( 3 / 1275 ) . ( 2 ) ذكره ابن هشام في السيرة ( 4 / 13 - 16 ) ، وابن كثير في البداية والنهاية ( 4 / 15 - 16 ) ، والثعلبي ( 3 / 176 - 177 ) . ( 3 ) أسباب النزول للواحدي ( ص : 129 ) عن عطية العوفي .